أحمد بن أعثم الكوفي
221
الفتوح
وجميع ما يحتاجون إليه ، فظل القوم يومهم ذلك والثاني مخصبين لا يحتاجون إلى شيء من ذلك السوق الذي خرج إليهم . فلما كان اليوم الثالث نادى فيهم سليمان بن صرد بالرحيل ، فرحل الناس وخرج إليهم صاحب قرقيسيا زفر بن الحارث ، فجعل يسايرهم ساعة ثم أقبل على سليمان بن صرد ومن معه من الرؤساء فقال : إني لأرى لكم خيلا عتاقا ورجالا هينة حسنة قل ما رأيت مثلها غير ( 1 ) أني أخبركم أن هذا اللعين عبيد الله بن زياد قد ترك الرقة لما بلغه من مسيركم إلى ما قبله ، وقد وجه نحوكم بخمسة من قواده ، منهم : الحصين بن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري وأدهم بن محرز الباهلي وربيعة بن المخارق الغنوي ( 2 ) وحملة ( 3 ) بن عبد الله الخثعمي ، وقد أتوكم بالشوك والشجر وفي عدة لا طاقة لكم بها . قال فقال سليمان : على الله توكلنا وعلى الله فليتوكل المتوكلون . فقال زفر بن الحارث : نعم ما قلت ! ولكن هل أدلكم على أمر أعرضه عليكم لعل الله تبارك وتعالى يجعل لنا ولكم فيه فرجا ؟ فقال سليمان : وما ذلك ؟ فقال : إن شئتم فتحنا لكم باب مدينتنا فتدخلونها فيكون أمرنا وأمركم واحدا ( 4 ) وأيدينا وأيديكم على القوم واحدة ، وإن شئتم نزلتم على باب مدينتنا ونعسكر نحن إلى جانبكم ، فإذا جاء هذا العدو قاتلناه جميعا ، فعسى الله تبارك وتعالى أن يظفركم . قال فقال سليمان : إنه قد عرض علينا هذا أهل مصرنا بالكوفة فلم نفعل وكتب بذلك إلينا فأبينا ، فقال زفر : أما إذا أبيتم ذلك فافهموا عني ما أقول لكم فإني عدو للقوم لخصال شتى ، وأنا أحب أن يجعل الله الدائرة عليهم وأنا لكم محب ، وأحب أن يحفظكم الله بالعافية ، فاسمعوا مشورتي عليكم وأقبلوها مني فإنها مشورة ناصح ودود ، واعلموا ( 5 ) أن القوم قد فصلوا من الرقة إلى ما قبلكم أربعمائة فارس من أشد فرسان عسكره ، وقال له : سر حتى تلقى أول عسكره ، فإذا عاينتهم فاحمل عليهم بمن معك من أصحاب هؤلاء حملة ترعب بها قلوبهم . قال : فسار المسيب في أصحابه الذين معه حتى إذا أصبح الصباح وأشرف
--> ( 1 ) بالأصل : غيري . ( 2 ) عن الطبري 5 / 594 وبالأصل : العدوي . ( 3 ) في الطبري ومروج الذهب 3 / 113 جبلة . ( 4 ) الأصل : واحد . ( 5 ) انظر مشورة زفر في الطبري 5 / 595 باختلاف .